النووي

23

روضة الطالبين

له ، فهل هو إقرار في الحال عملا بالاستصحاب ، أم لا ، لأنه غير معترف في الحال ؟ وجهان . قلت : ينبغي أن يكون أصحهما : الثاني ، وقد أشار إلى تصحيحه الجرجاني . والله أعلم . ويقرب منه الخلاف ، فيما لو قال : هذه داري أسكنت فيها فلانا ، ثم أخرجته منها ، فهو إقرار باليد على الأصح ، لأنه اعترف بثبوتها وادعى زوالها . وقال أبو علي الزجاجي : ليس باقرار ، لأنه لم يعترف بيد فلان إلا من جهته . ولو قال : ملكتها من زيد ، فهو إقرار ، بملكها لزيد ، ودعوى انتقالها منه ، فإن لم يصدقه زيد ، لزمه ردها إليه . قلت : ولو قال : ملكتها على يد زيد ، لم يكن إقرارا له بها ، لان معناه : كان زيد وكيلا ، قاله البغوي . والله أعلم . السابعة : قال : اقض الألف الذي لي عليك ، فقال : نعم ، فإقرار على المذهب ، وتردد فيه بعضهم . وإن قال : أعط غدا ، أو ابعث من يأخذه ، أو أمهلني يوما ، أو أمهلني حتى أصرف الدراهم أو أفتح الصندوق ، أو اقعد حتى تأخذ ، أو لا أجد اليوم ، أو لا تدم المطالبة ، أو ما أكثر ما تتقاضى ، أو والله لأقضينك ، فجميع هذه الصور إقرار عند أبي حنيفة رضي الله عنه . وأما أصحابنا ، فمختلفون في ذلك ، والميل إلى موافقته في أكثر الصور أكثر . ومثله : أسرج دابة فلان هذه ، فقال : نعم . أو أخبرني زيد أن لي عليك ألفا فقال : نعم ، أو متى تقضي حقي ؟ فقال : غدا . الثامنة : قال له رجل : غصت ثوبي . فقال : ما غصبت من أحد قبلك ولا بعدك ، فليس بإقرار . ولو قال : ما لزيد علي أكثر من مائة درهم ، فليس بإقرار على الأصح . وقيل : تلزم المائة . ولو قال معسر لزيد : علي ألف إن رزقني الله تعالى